ابن رضوان المالقي

392

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الفار من القتال ، طريدة من طرائد الموت . الجبان : حتفه من فوقه « 33 » . الجبان : معين « 34 » على نفسه « 35 » . أشجع القوم العطوف المقاتل من وراء الفارين ، كالمستغفر من وراء الغافلين . ثمرة الشجاعة ، الأمن من العدو . إياكم ، والفزع إلى الفرقة ما وسعتكم الجماعة ، وعمل فيكم بمعالم الدين . لا تسرعوا إلى الفتنة ، فإن أسرع الناس إلى القتال ، أقلهم حياء من الفرار . وقيل : كدر الجماعة ، خير من صفو الفرقة . اجتماع الضعيفين قوة تدفع عنهما ، وافتراق القويين ضعف يمكن منهما . في كتاب عبد العليم بن عبد الملك الطرطوشي قال عمرو بن معد كرب ، في وصفه الحرب لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الحرب رحى ثفالها الصبر ، وقطبها المكر ، ومدارها الاجتهاد ، وثقافها الأناة ، وزمامها الحذر ، ولكل شيء من هذه ثمرة ، فثمرة الصبر الظفر ، وثمرة المكر التأييد ، وثمرة الاجتهاد التوفيق ، وثمرة الأناة اليمن ، وثمرة الحذر السلامة ، ولكل مقام مقال . ولكل زمان رجال ، والحرب بين الناس سجال ، والرأي فيها أبلغ « 36 » من القتال « 37 » . وفي الكتاب المذكور قيل للمهلب بن أبي صفرة : ما أعجب ما رأيته في حربك الأزارقة ، قال : فتى كان « 38 » يخرج إلينا كل يوم ويقول « 39 » : وسائلة بالغيب عنّي لو درت * مقارعتي الأبطال طال نحيبها إذا ما التقينا كنت أول فارس * يجود بنفس أثقلتها ذنوبها

--> ( 33 ) السراج ص 172 ، والتمثيل والمحاضرة ص 154 ( 34 ) السراج : يعين ( 35 ) السراج : ص 172 ( 36 ) ج : أنفع ( 37 ) وردت في العقد الفريد ج 1 ص 49 ( 38 ) « كان » وردت في ج فقط ( 39 ) ج : ويتقدم وهو ينشد